الشيخ محمد الصادقي

130

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

« أهم » بنو آدم « أَشَدُّ خَلْقاً » وأشدّه وأصلبه في البنية الجسدانية - فقط - ف - « لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ » فلا أحسن منه في مطلق التقويم ، مهما كان « من خلقنا » من سواه « أَشَدُّ خَلْقاً » ، و « من خلقنا » يعم الجن والملائكة ممن نعرف ، وغيرهما من ذوي عقول لا نعرفهم ، وعلّهم يشمل سائر الخلق أيضا « أَ أَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها » ( 79 : 29 ) والسماء بما فيها من كواكب وغازات أشد خلقا من هؤلاء أجمع ، « ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ . . . » غاز ما أصلبه وأصلده وقد خلقت منها الكواكب ! ولكنما الإنسان « إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ » : لازم بعضه بعضا ولازق ، فبنية الإنسان أرخى من « مَنْ خَلَقْنا » فخلقه أهون بدءا من بدئهم ، فخلق أمثالهم يوم المعاد - وهو أهون - أسهل من خلق من خلقنا مرحلتين ! « لَخَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » أكبر لأنه أشد وخلقهم أسهل ! و « طِينٍ لازِبٍ » هو سلالة من طين : « وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ » ( 23 : 12 ) ( ثم جمع سبحانه من حزن الأرض وسهلها وعذبها وسبخها تربة سنّها بالماء حتى خلصت ولاطها بالبلة حتى لزبت ) « 1 » هناك الإنسان في أوّله تراب ، ثم بسنّ التراب ماء حما مسنون : « وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ » ( 15 : 26 ) ثم سلا من صلصاله فطين لازب ، هو السلالة من طين بلا نتن من حمئه ولا يبس من ترابه ، فإنما « طِينٍ لازِبٍ » ! « 2 »

--> ( 1 ) . نهج البلاغة عن الامام أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) ( 2 ) . الدر المنثور 5 : 273 - اخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله « مِنْ طِينٍ لازِبٍ » قال : اللازب والحمأ والطين واحد كان أوله ترابا ثم صار حما منتنا ثم صار طينا لازبا فخلق اللّه منه آدم .